الجواد الكاظمي
109
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
نجاستها إليه فعند وقوع النجاسة الرطبة يعود أجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا وتلك العين المنفعلة لا تزول بالغسل . هذا . وربما استدلّ السيّد على قوله أيضا بإطلاق الغسل في الحديث المستفيض عنه صلى اللَّه عليه وآله لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ( 1 ) وقوله صلى اللَّه عليه وآله لخولة بنت يسار حتّيه ( 2 ) ثمّ اقرصيه . ثمّ اغسليه ، وما رواه الأصحاب عن الصادق عليه السّلام . أنّه قال لابن أبي يعفور ( 3 ) وقد سأله عن المنىّ يصيب الثوب : إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك مكانه فاغسله كلَّه ، ونحوها من الأخبار المتكثّرة ( 4 ) بهذا الإطلاق . واعترض المرتضى على نفسه بأنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة ولم تقض العادة بالغسل بغير الماء ، وأجاب بالمنع باختصاص الغسل بما يسمّى الغاسل به غاسلا عادة . إذ لو كان كذلك يوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما ممّا لم تجر العادة بالغسل به ، ولمّا جاز ذلك إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة
--> ( 1 ) انظر الأم للشافعي ج 1 ص 24 وفيه زيادة كلمة ثلاثا ، وكذا في أكثر أحاديث البيهقي انظر ج 1 ص 45 إلى 48 . ( 2 ) هكذا نقله في المعتبر ص 20 حتيه ثم اقرصيه . ثم اغسليه ، وكأنه نقل بالمعنى فان اللفظ لأبي داود في قوله ( ص ) لخولة ج 1 ص 151 الرقم 365 : إذا طهرت فاغسليه وصلى فيه وعلى أي ففيه إطلاق الغسل وليس عندي مسند أحمد ولعل اللفظ فيه كما في المتن وفي المعتبر ، وأما لفظ حتيه ثم أقرصيه فإنما ورد في رواية أسماء بنت أبي بكر أنه صلى اللَّه عليه وآله قال لامرئة سألته عن دم الحيض أصاب ثوبها ، وقيده بالماء ، ولذا استدل به في المعتبر على لزوم كون الغسل بالماء ، وألفاظ هذا الحديث مختلفة مثل حتيه ثم اقرصيه بالماء . ثم انضحيه أو رشيه أو اغسليه انظر ص 49 إلى ص 56 ج 1 نيل الأوطار وص 67 ج 1 كتاب الأم للشافعي وص 13 ج 1 سنن البيهقي ، وغيرها من كتب أحاديثهم وكذا ص 133 ج 1 فتح القدير ، وبهامشه شرح العناية وفيه لفظ اغسليه غير محفوظ في الحديث . ( 3 ) انظر التهذيب ج 1 ص 251 الرقم 725 ورواه في الكافي باب المنى والمذي يصيبان الثوب والجسد ص 28 ج 3 مرآة العقول . ( 4 ) انظر أبواب النجاسات وغيرها من كتب الحديث وهي كثيرة جدا لا طائل في ذكرها